الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

155

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

ويرد على الرابع انه غير ناظر إلى ما نحن بصدده فان صدق الكنز على مجرد الورق الواحد غير ثابت ، ولا ظهور في الحديث في كونه مدفونا فيمكن حمله على وجد أنه ملقى على الأرض ويجرى عليه احكام اللقطة . ان قلت : كيف يصح له تملكه وهو لقطة ؟ قلنا : الحق في اللقطة بعد اليأس عن وجدان صاحبها التخيير بين أمور أربعة : التملك ، وحفظها بعنوان الأمانة ، والتصدق عن قبل مالكها ، واعطائها بيد الحاكم الشرعي ، فليست الموثقة من هذه الجهة مخالفة للقاعدة . وهناك رواية أخرى في هذا المعنى وهو ما رواه إسحاق بن عمار قال : « سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن رجل نزل في بعض بيوت مكة فوجد فيه نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع ؟ قال : يسأل عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها . قلت : فإن لم يعرفوها ؟ قال : يتصدق بها » . « 1 » ولكنها يمكن حملها على ما إذا كانت مخزونة من زمان قريب كزمان موسم الحج ، مضافا إلى أن التصريح بوجدانه في بعض بيوت مكة يخرجه عن محل الكلام لأنه من قبيل ما يوجد في ملك شخصي . وقد عرفت اعتبار مضى زمان معتد به على الكنز بحيث يعد من الأموال التي لا مالك لها عرفا ، فالحديثان في أنفسهما غير دالان على ما نحن فيه . هذا مضافا إلى معارضتها بصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « سألته عن الدار يوجد فيها الورق ؟ فقال : ان كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم وان كانت خربة قد جلا عنها أهلها فالذي وجد المال أحق به » . « 2 »

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 17 ، الباب 5 من أبواب اللقطة ، الحديث 3 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 17 ، الباب 5 من أبواب اللقطة ، الحديث 1 .